السيد حسن الحسيني الشيرازي

187

موسوعة الكلمة

أوصيكم بمحمّد خيرا « 1 » لمّا حضرت أبا طالب ( رضي الله عنه ) الوفاة جمع وجوه قريش فأوصاهم فقال : يا معشر قريش أنتم صفوة الله من خلقه ، وقلب العرب ، وأنتم خزنة الله في أرضه ، وأهل حرمه ، فيكم السيد المطاع ، الطويل الذراع ، وفيكم المقدّم الشجاع ، الواسع الباع ، اعلموا أنّكم لم تتركوا للعرب في المفاخرة نصيبا إلا حزتموه ، ولا شرفا إلا أدركتموه ، فلكم على الناس بذلك الفضيلة ، ولهم به إليكم الوسيلة ، والناس لكم حرب ، وعلى حربكم ألب ، إني موصيكم بوصية فاحفظوها ، أوصيكم بتعظيم هذه البنية فإنّ فيها مرضاة الرب وقواما للمعاش وثبوتا للوطأة ، وصلوا أرحامكم ففي صلتها منسأة في الأجل وزيادة في العدد . واتركوا العقوق والبغي ففيهما هلكت القرون قبلكم ، أجيبوا الداعي ، وأعطوا السائل ، فإنّ فيهما شرفا للحياة والممات ، عليكم بصدق الحديث وأداء الأمانة فإنّ فيهما نفيا للتهمة وجلالة في الأعين . أقلّوا الخلاف على الناس وتفضّلوا عليهم بالمعروف فإنّ فيهما محبة للخاصة ، ومكرمة للعامة وقوة لأهل البيت . وإني أوصيكم بمحمّد خيرا فإنّه الأمين في قريش والصديق في العرب ، وهو جامع لهذه الخصال التي أوصيكم بها ، وقد جاءكم بأمر قبله الجنان وأنكره اللسان مخافة الشنآن ، وأيم الله لكأني أنظر إلى صعاليك العرب وأهل العز في الأطراف والمستضعفين من الناس قد

--> ( 1 ) روضة الواعظين 1 / 139 - 140 : قال أبو عبد الله الصادق عليه السّلام : . . .